Slide 1
Slide 2
Slide 3

القائمة الرئيسية

الصفحات

خُبَيْب بن عديّ....بطلٌ فوق الصليب




خُبَيْب بن عديّ... بطلٌ فوق الصليب


بطلنا اليوم أسطورة غير عادية من أساطير الصحابة... حائزٌ على ماجيستير في فن التضحية... صاحب دكتوراة في الفدائية... أستاذ ورئيس قسم العزة والوفاء... أول مصلوب في سبيل الله... وأول من سنَّ الصلاة قبل الموت صبراً...
إنه البطل الشهيد خُبَيْب بن عديّ الأوسي الأنصاري

أسلم خبيب لما قدم النبي المدينة... وشهد مع النبي غزوة بدر وأبلى بلاء حسناً.. ومن بين المشركين الذين وقعوا في طريقه وصُرِعوا بسيفه الحارث بن عمرو بن نفيل... وبعد بدر ولما عرف أبناء الحارث من الذي قتل أباهم حفظوا الاسم جيداً.. خبيب بن عدي

وفي يوم وبعد غزوة بدر أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يعرف أخبار قريش وخططهم... فأرسل سرية مكونة من عشرة أبطال.. منهم خبيب بن عدي وقائدهم عاصم بن ثابت

انطلقت المجموعة حتى وصلوا مكاناً بين عسفان ومكة... عرف خبرهم حي من هذيل اسمهم بنو لحيان... بعثوا ورائهم مائة من أفضل رماتهم يتعقبون آثارهم.. وفي لحظة رأى أحدهم نوى تمر على الرمال.. وبعدما تأمله وفحصه عرف انه نوى يثرب وتتبع الأثر.. ولما أحس عاصم انهم مطاردين صعد بالذين معه جبلاً.. وحاصرهم المشركين وطلبوا منهم أن يسلموا أنفسهم ولهم الأمان... والتفت العشرة لأميرهم عاصم منتظرين أمره فقال: (أما أنا، فوالله لا أنزل في ذمة مشرك... اللهم أخبر عنّا نبيك) ... وشرع المائة يرمونهم بالنبال فأصيب عاصم وستة معه واستشهدوا...

ونزل الثلاثة الباقين خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة وصاحبهم في عهد المشركين... لكن ثالثهم أحس من المشركين الغدر فقرر ان يموت مثلما مات عاصم وأصحابه...

وأخذ المشركون خبيب وزيد بن الدثنة وباعوهم في مكة واشترى خبيب أبناءُ الحارث... ومكة كلها سنت أسنانها لخبيب وزيد حتى يشفوا أحقادهم وينتقموا لكبارهم.

خبيب كان أُخِذ في الأشهر الحرم.. فبالتالي أسروه في بيت الحارث لحين انتهاء الأشهر الحرم حتى يقتلوه...

وفي يوم دخلت عليه إحدى جواري الحارث فرأته يحمل قطفاً كبيراً من عنب يأكل منه وهو موثق في الحديد... وما بمكة ثمرة عنب واحدة.

وعندما حان الوقت...  خرجوا به لمكان يقال له التنعيم ليقتلوه...واجتمعت كل قريش حتى يشهدوا مقتل خبيب... بعد أن جهزوا له صليباً كبيراً من جذوع النخل...
طلب منهم خبيب أن يصلي ركعتين فأذنوا له... وصلى الركعتين في خشوع وإخبات وسلام.. ثم نظر لهم وقال: " والله لولا أن تحسبوا أن بي جزعاً من الموت، لازددت صلاة"...

ثم رفع خبيب يده الى السماء ودعا: "اللهم أحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً... اللهم انا قد بلغنا رسالة رسولك، فبلغه الغداة ما أتى الينا"... وعندما دعا قال ابو سفيان لقريش: انبطحوا على الأرض كي لا تصيبكم الدعوة

ثم قال خبيب:
ولست أبالي حين أُقتَلُ مسلما      على أي جنبٍ كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ        يبارك على أوصال شلوٍ ممزع

ثم رفعوه على الخشبة، وشدّوا وثاقه، ووقف الرماة مستعدين، واجتمعت قريش شامتين، وخبيب ساكن ثابت لم يغمض عينه حتى..

وبدأت الرماح تنوشه، والسيوف تقطع لحمه...
وفي أشد لحظات العذاب قال له أحد زعماء قريش: "أتحب أن يكون محمدٌ مكانك، وأنت سليم معافى في أهلك؟"

وفي هذه اللحظة انتفض البطل وصاح في قاتليه:
"والله لا أحب أن أكون في أهلي وولدي، معي عافية الدنيا ونعيمها، ورسول الله يُشاك بشوكة."

مما جعل أبو سفيان يضرب كفاً بكفٍ ويقول: "والله لم أر أحداً يحب أحداً كما يحب أصحابُ محمدٍ محمداً "

وبينما الرسول في المدينة غمره احساس بأن أصحابه في محنة وتراءى له جثمان أحدهم معلقاً... ومن فوره انطلق عمرو بن أمية الضمري...
وقد حكى عمرو بن أمية ما حدث قائلاً: جئت الى خشبة خبيب فرقيت فيها وأنا أتخوف العيون، فأطلقته فوقع إلى الأرض، ثم اقتحمتُ فالتفتُ فلم أجده فكأنما ابتلعته الأرض...

ولا يعرف أحد حتى اليوم أين قبر خبيب... ولكن يظل مكانه في ذاكرة التاريخ..

بطلاً فوق الصليب


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع